محمد بن جعفر الكتاني

398

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أصله - رحمه اللّه - من طليطلة ، وولد بقرطبة ونشأ بها ، ولقي الشيوخ بقرطبة وجيان ، وأخذ عنهم ، وسمع منهم ، ومما أخذ عنهم : القراءات السبع ، وسمع موطأ مالك ، والسير ، ثم رحل حاجا ؛ فأدى الفريضة في سنة خمسمائة ، ثم حج بعدها مرتين ، ولقي الشيوخ ، وكان ممن لقي : الشيخ أبو حامد الغزالي ، وصحبه وسمع منه أكثر الموطأ برواية ابن بكير ، وجملة من وعظه وكلامه وفوائده . . . ولم يستجزه . ويحكى عنه أنه دعا له أن يمتعه اللّه ؛ فكان كذلك . وأقام ببيت المقدس يعلم القرآن نحوا من تسعة أشهر ، ثم انصرف إلى المغرب واستوطن فاسا في سنة ثلاث وخمسمائة أو نحوها ، واشترى دارا وبنى بها مسجدا وتزوج ، وذلك كله عام قدومه فاسا ، والتزم الإمامة بمسجده ، وتصدر لإقراء القرآن والتدريس فيه ستا وستين سنة إلى أن توفي . وكان مقرئا للقرآن العظيم ، كثير الاعتناء برواياته ، مجودا متقنا ، وحدث وأخذ عنه الناس « 1 » وعمّر وأسنّ . وممن روى عنه : الشيخ أبو محمد عبد الجليل القصري دفين سبتة ، أعادها اللّه دار إسلام ، وهو مؤلف كتاب " شعب الإيمان " [ 349 ] وغيره ، وأبو القاسم بن بقا ، وأبو زكرياء التادلي . . . وغير واحد . وكان فاضلا صالحا مشهورا بإجابة الدعوة ، كريم المجالسة ، مولده بقرطبة ، في رجب سنة ست - وقيل : سبع وسبعين وأربعمائة . وتوفي بفاس سنة تسع وستين وخمسمائة ، واحتفل الناس لشهود جنازته ، وأتبعوه ثناء حسنا ، وذكرا جميلا ، وتهافتت العامة على نعشه وقبره متبركين بهما . وروضته هي الثانية عن يسار الداخل للدريب الصغير الذي بإزاء باب الصفاح مجاورة للأرحى هناك . وضريحه بوسطها يقابل الداخل ، عليه دربوز يزار به . ترجمه جماعة ؛ منهم : ابن الأبار في " الصلة " ، وصاحبا " الجذوة " و " الروض " ، وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته في صلحاء فاس بقوله : وسيدي حنين ما أحنّه * أعظم به شيخا جزيل المنه بداره دفن بالصفاح * مشتهر العلوم والصلاح

--> ( 1 ) وذكره الذهبي في " تذكرة الحفاظ " ، وحلاه ب : " مسند المغرب " . انظر ج . 4 ، ص . 121 . بخط الشيخ محمد المنتصر الكتاني .